


بإلقاء نظرة عامة على الصحف الطبية في أي وقت خلال العشرين عامًا السابقة، سوف نكتشف أن مرض الذئبة، نظرًا لخصائصه واسعة الانتشار، كان بؤرة اهتمام حركة بحثية مكثفة. ولقد أفادت تلك الحركة فعليًا في تقديم العديد من التوجيهات نحو سبب وآلية التهاب المفاصل على نحو عام، فضلاً عن إلقاء نظرة متعمقة على عدد من الحالات الأخرى المتنوعة. يوجد الآن صحيفة دولية تسمى لوبوس (Lobus)، والتي تقوم بنشر أبحاث شهرية حول الذئبة من الوحدات المعنية في مختلف بلدان العالم.
هناك عدد من حيوانات المعامل الصغيرة، وعلى الأخص سلالة من الفئران عرفت باسم "أسود/أبيض نيوزيلاندا" تطور لديها بعض أعراض مرض الذئبة الحُمامية المجموعية، وكالعديد من الخصائص العيادية الأخرى، يحتوي دمها على خلايا الذئبة الحمامية وأجسام مضادة للفيروسات، متضمنة مضادات DNA. ولقد أدى العمل التجريبي على خلايا دم هذه الحيوانات إلى إلقاء الضوء على مرض الذئبة الحمامية المجموعية، حيث أوضح مدى تأثير عوامل مثل هرمونات النوع والضوء فوق البنفسجي والعقاقير على عملية تطور المرض، وهي بلا شك تساهم في توفير معلومات هامة.
من الصعب شرح ماهية مرض الذئبة، وتزداد تلك الصعوبة تعقيدًا عند محاولة توضيح أو فهم عيب المناعة في مرض الذئبة الحُمامية المجموعية. فلقد تم إجراء الكثير من العمل التفصيلي على نظام المناعة في إطار الذئبة الحُمامية المجموعية حتى أن مرض الذئبة أصبح المعيار الذي يتم بناء عليه إجراء باقي الدراسات.
لتوضيح الأمر بأسلوب علمي، في حالة مرض الذئبة النشطة، يبدو أنه يتم إضعاف الخلايا الكابتة. وقد يكون التشابة الجزئي الأكبر هو التوازن في دولة ما بين الشرطة أو قوات تنفيذ القانون والنظام (خلايا "T" الكابتة) وأفراد الشعب عامة (الخلايا "B")، والذين يتحول بعضهم، إن لم يخضع لسيطرة فعالة، إلى حالة من الفوضى. وعادة ما يكون هناك توازن. ففي حالة الذئبة النشط، يبدو أن الخلايا T الكابتة تفشل في القيام بمهمتها، بينما تخرج بعض خلايا B عن السيطرة، مؤدية إلى وجود الأجسام المضادة المتنوعة التي تميز هذا المرض. فما السبب وراء فشل الخلايا الكابتة؟ هذا ما لا نعرفه حقًا، بيد أنه من المعروف أن بعض حالات العدوى الفيروسية قد تؤثر على تلك الخلايا.